هل مسلسل الخلافة يعتبر أفضل دراما عن بيئة العمل؟

يمثل مسلسل الخلافة تقديم شخصية الشرير الجديد، إن إهتمام الثقافة العامة بالرجل الشرير الذي يحمل السلاح لا ينتهي ابدًا، لكن من الصعب تجاهل ظهور الخصم المناسب الذي يخفي أسراره القذرة وراء الثروة في المكاتب الشاهقة، مع الإصدارات النقدية الأخيرة مثل Triangle of Sadness و Knives Out و The White Lotus، من الواضح أن هوليوود تتحدث بصوت عالٍ عن الأثرياء.

يمكن للمرء أن ينسب هذا للمعارضة المناهضة للرأسمالية إلى ما بعد عهد دونالد ترامب وجني وسائل الإعلام من الحروب الثقافية، تمكّن مسلسل الخلافة من تجاوز حملة الكراهية للأثرياء والتساؤل عن الجذور العميقة لتراكم ثروة الأجيال وما يصاحب ذلك من استحقاقات من خلال أفراد العائلة المالكة.


تقدم السلسلة حجة ذات مصداقية حول كيفية تحول دور عمالقة الإعلام مثل شركة Waystar Royco إلى أماكن عمل غير أخلاقية لأن العائلة التي تمتلكها تختار الميراث على المصداقية العامة، إنه مستوحى من العائلات الغنية الواقعية التي تمتلك شركات إعلامية ضخمة، وفي الواقع هي تتحكم بالإعلام المرئي والترفيه لما يناسب مصالحها الشخصية، مما يجعل الدراما أصيلة ومثيرة للقلق في نفس الوقت.

إن Succession تجعل من الغريب حتى توقع أن تشعر أسرة مفككة بهذا القدر من القلق بشأن القضايا العالمية، والتي من المفارقات تؤثر بشكل أو بأخر على ثروتها، هذا الفصل المرهق يجعل المسلسل تمثيلًا حقيقيًا لكيفية عدم التوازن داخل العائلات المالكة لوسائل الإعلام هو تفسير جيد وراء الحروب الثقافية في الخطاب العام، يمكن للمرء أن يتوقع في أن هذا يجعل مسلسل الخلافة معيارًا للدراما في مكان العمل في العقد المقبل.

هل الخلافة تمثل الدراما في بيئة العمل؟


يحكي مسلسل الخلافة عن لوغان روي الذي يتولى رئاسة شركة Waystar Royco وأطفاله الذين لا يمكن الاعتماد عليهم ويتقاتلون على ملكية الشركة، نظرت الأعمال الدرامية بشكل عام إلى أماكن العمل ككون منفصل بعيدًا عن المنزل، كما لو أن البشر يلعبون شخصيات خاصة بهم بينما يتقدمون إلى العمل ويوقفون تمثيل دورهم في الشركات عندما يصلون إلى منازلهم. سواء أكان ذلك في The Office أو 30 Rock أو House MD، ونادرًا ما يتم عرض الشخصيات خارج مكان العمل، وإذا تم عرضها، تُرى الشخصيات بعيدًا عن ذواتهم في الشركة.

ولكن الشخصيات في الخلافة ليس لها خطوط منفصلة بين المنزل والعمل، وكل تفاعل هو معاملات بطبيعتها، هناك نبرة تعاطفية على الشخصيات لإفتقارهم إلى السيطرة على حياتهم الخاصة، حيث يتم وضع الشخصيات لتكون التعريف المضلل للحلم الأمريكي، حيث السلطة والجرعة الزائدة من الحرية تؤدي إلى حد الانفصال عن حياة المرء.

من نواح كثيرة، يتبع المسلسل خطى العروض الرائعة مثل The Sopranos و Breaking Bad، حيث يلاحظ المرء كيف تؤثر أعمال البطل المشكوك فيها على عائلته والعكس صحيح، كما يمكن للمرء أن يلاحظ المغامرات غير الأخلاقية الموازية بين الشخصيات الرئيسية.

من المثير للاهتمام أن نلاحظ كيف تجد الخلافة التفاتة العصر الجديد داخل Waystar Roystar وجرائمها في اتفاقيات عدم الإفشاء، تُظهر الخلافة أن الشرير الجديد اليوم موجود داخل المساحات الآمنة للمكتب، يعرف هذا الشرير الجديد كيف يحافظ على سجله نظيفًا ولا يشعر أبدًا بأنه مجبر على الهروب من السلطات، حتى لو كانت يديه ملطخة بالدماء.

ما الذي يجعل الخلافة مسلسل درامي جيد؟

يأخذنا الخلافة وراء حياة الأشخاص الذين يصلون إلى أغلفة المجلات ويعطي منظورًا داخليًا عن الحياة المثالية للأثرياء، نغمة المسلسل واقعية للغاية لدرجة أنه لا يشعر بالإهانة من التعليقات البغيضة التي أدلى بها البعض، ولكن الجمهور بشكل عام أُعجب بالقصة بشكل لا شعوري، حيث لا يوجد خير يطارد الشر في القصة التي تشمل رويز ايضًا.

حتى عندما تنتقد السلسلة الرأسمالية في ظاهرها، فإنها لا تخجل من إظهار كيف ستفوز في النهاية، يظهر دائمًا لوغان قبل أي شخص آخر، حتى عندما يواجه Waystar Royco منافسة من التكنولوجيا.

اقرأ ايضًا: Succession: موعد إصدار الموسم الرابع من المسلسل

يبدو أن الشوكة الوحيدة في حياة لوغان هي أطفاله غير الأكفاء، غير القادرين على فهم الأعمال ولكنهم الوريث القانوني لعرش الشركة، في بعض الأحيان، قد تبدو الخلافة متشائمة للغاية، حيث لا يوجد أحد على مستوى من الكفاءة ولا أحد يأتي لإنقاذ الموقف، ومع ذلك، فإن هذا يجعل العرض أكثر انسجامًا مع المناخ السياسي الحالي، والذي هو في حقبة ما بعد الحقيقة.

في الصورة الأكبر، يبدو أن الخلافة هي أيضًا انتقام من الليبراليين في هوليوود ضد الحكام المستبدين الذين يمولون الحكومة اليمينية، وما يجعلها أكثر روعة هو فهمها لكيفية ظهور الأغنياء بمنأى عن السياسة، بغض النظر عن الجانب الذي ينتمون إليه، يبدو أن الطبيعة الخلافية للآراء السياسية تجعل القصص الجيدة للأخبار والأفلام فقط، ولكن تتخذ الخلافة موقفًا واضحًا في التهكم من الحياة اليومية غير السياسية لقادة الرأي الأثرياء.

هذا يميز المسلسل عن معظم القصص في التلفزيون الأمريكي، حيث لا يمتلئ السرد مرة واحدة بالوعظ الليبرالي لتعزيز قيم الأحزاب التي سيصوت لها معظم ممثلي هوليود، فلا تبحث الخلافة عن بطل وتواجه حقيقة نظام مزور لجعل الأثرياء أكثر ثراءً، وكيف أن الاشتباكات السياسية هي مجرد آثار جانبية لهيمنة عوائل وسائل الإعلام.

المصدر: اتش بي او

سيتم نشر التعليق فور الموافقة عليه

شاركنا رأيك