هل صفعة ويل سميث لكريس روك تمثيلية مدبرة؟

صفع ويل سميث الممثل كريس روك على المسرح خلال تقديمه عرضًا كوميديًا في حفل جوائز الأوسكار لعام 2022.

كريس روك هو ممثل إشتهر بأدواره ومقاطعه الكوميدية إضافة الى ادوار البطولة في أفلام مثل فيلم “المنشار” الأخير ومسلسل فارغو من إنتاج فوكس.

اما ويل سميث فهو ممثل معروف على مستوى العالم، حصل على جائزة الأوسكار يوم امس لأفضل ممثل عن بطولته في فيلم “الملك ريتشارد” وكان قد تم ترشيحه سابقًا لذات الجائزة عن أفلام “مسعى السعادة” و”علي”.

أصدر مؤخرًا كتاب سيرة ذاتية يحمل عنوان “ويل” يتحدث فيه عن بداياته بالمجال الفني والتحديات التي واجهته في مختلف جوانب الحياة، وينشط حاليًا على قناته في منصة اليوتيوب ليقدم برنامجه المسمى “أفضل طريق لحياتي”.

بدأت القصة حينما إعتلى كريس المنصة للبدأ بفقرته والكشف عن إسم الفائز بجائزة أفضل عمل وثائقي، لكن قبلها أدلى ببعض النكات حول زملائه الحاضرين، ومن ضمنهم زوجة ويل سميث، الممثلة جادا بينكيت، حيث مزح بشأن شعرها القصير وشبه مظهرها بشخصية البطلة في فيلم “G.I. Jane” التي قصت شعرها أثناء خدمتها بالجيش الأمريكي، وقال “أتشوق لرؤيتك في الجزء الثان من الفيلم!”

بدت جادا منزعجة من هذه النكتة، كونها قد صرحت سابقًا بإن سبب مظهر شعرها هو إصابتها بالثعلبة التي تسبب تساقطًا في الشعر، لكن رغم إبتسامة ويل سميث بجانبها، فإنه ذهب الى المنصة وصفع كريس روك ومن ثم عاد الى مقعده مكررًا بصوت عال: “لا تذكر إسم زوجتي على لسانك مجددًا” وبدى كريس مندهشًا من ردة الفعل تلك وتابع تقديم الفقرة، شاهد اللقطة أدناه:

فاز بعدها ويل سميث بجائزة أفضل ممثل عن دوره في فيلم “الملك ريتشارد” والذي يتحدث عن حياة لاعبتي التنس سيرينا وفينوس ويليامز مع والدهن وبداياتهن في اللعبة.

إعتذر سميث للأكاديمية باكيًا عن تصرفاته خلال خطاب تسلمه الجائزة، ونوه قائلًا إن الحب يجعلك تقوم بأشياء مجنونة وإستذكر نصيحة الممثل دينزل واشنطن عندما حذر من إن الشر يجد طريقه لمن هم في القمة.

إستنكر منظموا الحفل فعل سميث وعبروا عن رفضهم لأي صور من العنف، لكن كان هناك جانب اخر للقصة تطرق إليه بعض المعجبين حينما شاهدوا حادثة الصفع، فقد راودتهم شكوك حول حقيقة ما حدث، وعدها الكثيرون تمثيلية مدبرة من قبل اللجنة المنظمة، وسندرج هنا النقاط التي نعتقد من خلالها إن هذه الحادثة كانت مجرد وسيلة لزيادة الإقبال على الحفل الذي إنخفضت نسبة مشاهداته كثيرًا في السنوات الأخيرة.

تلميحات قبل الحفل

لاحظ بعض الأشخاص ما يعد تلميحًا على المعرفة المسبقة بالأحداث من قبل ويل سميث ومن معه بخصوص ما سيحدث، ودليلهم على ذلك هو إن الممثل قد نشر صورة تجمعه بزوجته قبل الحفل قائلًا: “أنا وجادا قد تأنقنا لنتجه صوب الفوضى” وذلك على حسابه في الإنستغرام.

أضاف سميث في تعليق اخر قوله: “لا تعبث مع أشخاص قادمون من ولايتي فلادلفيا وبالتيمور!” في إشارة الى كونه من ولاية فلادلفيا وجادا من بالتيمور.

كتب احدهم على تويتر: “أرجوكم أكدوا لي إن الأمر مدبر برمته، فقد رأينا ما كتبه سميث قبل الحفل بساعات!”.

مهرجانات بملايين الدولارات

كما هو معروف، فإن تنظيم حفلات ومهرجانات عالمية بهذه الضخامة يتابعها الملايين من حول العالم هو امر ليس بالسهل، وأي خطأ او سوء تقديم سوف يكلف المستثمرين والمنظمين الكثير، لذا دعونا لا نتغاضى عن حقيقة إن جميع هذه المهرجانات وما يقال فيها هي أمور تم إعدادها مسبقًا لتسير الاحداث كما هو مخطط، ولا ننسى ايضًا إن الحضور جميعهم يكسبون رزقهم من المهن الإستعراضية، وحضورهم المحسوب أمام الكاميرات والشركات المسؤولة عن صورتهم الإعلامية جميعها أمور تميل الكفة الى فرضية إنه حدث مدبر، حتى وإن بدت تلك التصرفات عفوية، فهذا هو الهدف منها، ان تكون عفوية كي تجذب إهتمام المشاهد.

نرى إن كريس روك عندما تعرض للصفع لم يحرك ساكنًا، بل كان يبدو منتظرًا ومستعدًا في طريقة وقوفه، من ثم ألقى مزحة أضحك بها الجمهور فورًا بعد الضربة، هل هذا تصرف طبيعي من إنسان لم يكن يدري ما سيحدث تاليًا؟

عدد المشاهدين بإنخفاض مقلق

عانت جوائز الأوسكار خلال العقد الماضي من إنخفاض حاد في أعداد المشاهدات والتقييمات بشكل مقلق، ولكن من المؤكد إن هذا الحدث بين سميث وروك سيجلب عددًا لا يحصى من المشاهدات وإعادة إحياء الإهتمام بهذا الحفل، وستأتي بكل تأكيد المزيد من التوضيحات والتعليقات على هذا الحدث في الأيام المقبلة.

إنخفاض عدد مشاهدات حفل الأوسكار خلال العقد الماضي

سيجلب لنا المستقبل الخبر الأكيد بخصوص هذه الحادثة، إذا ما كانت مدبرة أم لا، كما حدث في مرات سابقة سواء في حفلات الأوسكار أو في المناسبات الضخمة الاخرى مثل ما جرى بين جانيت جاكسون وجاستن تمبرليك، حينما كشف عن جزء من صدرها بينما كانا يؤديان أغنية مشتركة في مسابقات كرة القدم الأمريكية عام 2004، لكن تبين فيما بعد إنها حادثة مدبرة ومعد لها مسبقًا رغم إثارتها للكثير من الجدل حينها وكانت صور النجمين على كل أغلفة المجلات وتتوالى عليهما المقابلات التلفزيونية والإذاعية.

لذا في الحقبة التي فقدت فيها حفلات الأوسكار بريقها وإعجاب المشاهدين، فلا نستغرب إنه حدث مدبر وسيناريو مكتوب من أداء ممثلين لإنقاذ ما تبقى من تاريخ هذه المناسبة الفنية المرموقة، وقد رأينا مدى التسليط الإعلامي على هذه الحادثة بعد دقائق فقط من حدوثها على جميع محطات الأنباء والصحف ووسائل التواصل الإجتماعي من حول العالم، وقد وردت تقارير تفيد بأن أوسكار هذا العام قد حصل على تقييمات أعلى 56 بالمئة من العام الماضي، ما يعني إن تلك الصفعة قد حققت المطلوب منها!

تحديث 6/4/2022: ورد إن الممثلة الكوميدية إيمي شومر قد تحدثت خلال عرض على مسرح “ميراج” بولاية لاس فيغاس إن منظمي حفل جوائز الأوسكار قد منعوها من قول بعض النكات، مثل تلك التي تتعلق بحادثة أليك بالدوين وإطلاقه النار على المصورة هالينا هتشينز خلال تصوير فيلم “Rust”، وهذا التصريح يُثبت إن منظمي الحفل على علم مسبق بكل النكات والأحداث التي سيؤديها مقدموا الفقرات الكوميدية، ومن ضمنها علمهم بما سيقوله كريس روك تجاه ويل سميث، ومن ثم إدعائهم فيما بعد “التحقيق” بخصوص ما حدث.

شاركنا رأيك